أحمد مطلوب
77
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
من المعنى » « 1 » . وذكر البيت السابق وقول السيد الحميري : أقسم بالفجر وبالعشر * والشّفع والوتر ورب لقمان في منزل محكم ناطق * بنور آيات وبرهان فالفجر فجر الصبح والعشر * عشر النّحر والشفع نجيان محمد وابن أبي طالب * والوتر رب العزة الباني باني سماوات بناها بلا * تقدير إنسيّ ولا جان ثم قال ابن رشيق : « فانظر إلى قوله : « رب لقمان » ما أكثر قلقه وأشد ركاكته » . وذكر البيت الذي ذكره قدامة أيضا وهو قول علي بن محمد صاحب البصرة : وسابغة الأذيال زعف مفاضة * تكنفها مني نجاد مخطط « 2 » وقال : « فلا أدري معنى هذا الشاعر في تخطيط النجاد ، وهذا أقل ما في تكلف القوافي الشاردة إذا ركبها غير فارسها ، وراضها غير سائسها » . ولم يذكر الاستدعاء أحد بعد قدامة وابن رشيق فيما وصل من كتب البلاغة والنقد . الاستدلال بالتّعليل : الاستدلال من استدل ، وهو « تقرير الدليل لاثبات المدلول سواء كان ذلك من الأثر إلى المؤثر فيسمى استدلالا إنيا ، أو بالعكس ويسمى استدلالا لميا ، أو من أحد الأثرين إلى الآخر » « 3 » . وذكر ابن سنان الاستلال بالتعليل « 4 » ، وهو ما يسمى في البديع حسن التعليل ولم يعرّفه وإنّما ذكر له قول أبي الحسن التهامي : لو لم تكن ريقته خمرة * لما تثنّى عطفه وهو صاح وقوله : لو لم يكن أقحوانا ثغر مبسمها * ما كان يزداد طيبا ساعة السّحر وقول البحتري : ولو لم تكن ساخطا لم أكن * أذمّ الزمان وأشكو الخطوبا وقال ابن سنان إنّ قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 5 » جار هذا المجرى . وهذا من المذهب الكلامي عند البلاغيين . الاستدلال بالتّمثيل : قال ابن سنان : « وأما الاستدلال بالتمثيل فان يزيد في الكلام معنى يدل على صحته بذكر مثال له » « 6 » . كقول المعري : لو اختصرتم من الاحسان زرتكم * والعذب يهجر للافراط في الخصر « 7 » فدلّ على أنّ الزيادة فيما يطلب ربما كانت سببا للامتناع منه بتمثيل ذلك بالماء الذي لا يشرب لفرط برده وإن كان البرد فيه مطلوبا محمودا . ومنه قول أبي تمام : أخرجتموه بكره من سجيته * والنار قد تنتضى من ناضر السّلم « 8 »
--> ( 1 ) العمدة ج 2 ص 74 ، وينظر كفاية الطالب ص 206 . ( 2 ) الزغف ؛ الدرع المحكمة . ( 3 ) التعريفات ص 12 . ( 4 ) سر الفصاحة ص 327 . ( 5 ) الأنبياء 22 . ( 6 ) سر الفصاحة ص 324 . ( 7 ) الخصر ؛ البرد . ( 8 ) السلم ؛ جنس من الشجر شائك .